فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346982 من 466147

ومن ذلك قراءة الجحدري وابن السميفع وأبي حيوة:"أثَر رَحْمَةِ اللَّهِ"1 ،"كيْفَ تُحْيي".

قال أبو الفتح ذهب بالتأنيث إلى لفظ"الرحمة"ولا تقول على هذا: أما ترى إلى غلام هند كيف تضرب زيدا؟ بالتاء وفرق بينهما أن الرحمة قد يقوم مقامها أثرها ، فإذا ذكرت أثرها فكأن الغرض في ذلك إنما هو هي. تقول: رأيت عليك النعمة ، ورأيت عليك أثر النعمة ، ولا يعبر عن هند بغلامها.

ألا ترى أنك لا تقول رأيت غلام هند وأنت تعني أنك رأيتها؟ وأثر النعمة كأنه هو النعمة ، وقوله: {كَيْفَ تُحْيِي} جملة منصوبة الموضع على الحال ، حملا على المعنى لا على اللفظ ؛ وذلك أن اللفظ استفهام ، والحال ضرب من الخبر ، والاستفهام والخبر معنيان متدافعان. وتلخيص كونها حالا أنه كأنه قال: فانظر إلى أثر رحمة الله محيية للأرض بعد موتها ، كما أن قوله:

ما زِلْتُ أسعَى معهمْ وأختبِط حتى إذا جاء الظلامُ المُخْتَلِط

جاءُوا بِضَيْحٍ هَلْ رَأيْتَ الذِّيبَ قَطّ2؟

فقوله: هل رأيت الذيب قط جملة استفهامية ، إلا أنها في موضع وصف"الضيح"حملا على معناها دون لفظها ؛ لأن الصفة ضرب من الخبر ، فكأنه قال: جاءوا بضيح يشبه لونه لون الذئب. والضيح: هو اللبن المخلوط بالماء ، فهو يضرب إلى الخضرة والطلسة3 ، وعليه قول الآخر:

إلَى اللهِ أَشْكُو بالمدينةِ حاجَةً وبالشَّامِ أُخْرَى كَيْفَ تَلْتَقِيانِ4؟

1 سورة الروم: 50.

2 قبله:

بتنا بحسان ومعزاه تئط

وروي"بينهم"مكان"معهم"،"ألتبط"مكان"أختبط"، و"كاد"مكان"جاء"، و"يختلط"مكان"المختلط"، و"مذق"مكان"ضيح". والمعزى: اسم جنس كالمعز ، والواحد ماعز ، وللأنثى ماعزة ، وهي العنز. وتئط: يصوت جوفها من الجوع. وضمير"معهم"لحسان باعتبار قبيلته. وأختبط: أسأل معروفهم من غير وسيلة. وألتبط: أعدو. والمذق. المذيق ، وهو اللبن الممزوج بالماء. وانظر الخزانة: 1: 275 ، وشواهد الكشاف: 74.

3 الطلسة: الغبرة إلى سواد.

4 نسبه في الدرر اللوامع"2: 166"إلى الفرزدق ، ولم نعثر عليه في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت