أي لا تجزي فيه ثم حذف"فيه"معتبطا1 لحرف الجر والضمير لدلالة الفعل2 عليهما.
وقال أبو الحسن: حذف"في"فبقي"تجزيه"؛ لأنه أوصل إليه الفعل ، ثم حذف الضمير من بعد ، ففيه حذفان متتاليان شيئا على شيء ، وهذا أرفق ، والنفس به أبسأ3 من أن يُعْتَبَطَ الحرفان معا في وقت واحد.
وقرأ أيضا:"وَحِينًا تُصْبِحُونَ"، والطريق واحد.
ومن ذلك [124ظ] قراءة أبي العالية:"فَيُمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون"4.
قال أبو الفتح:"يمتعوا"معطوف على قوله:"لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَيُمَتَّعُوا"، أي: فتطول أعمارهم على كفرهم فسوف يعلمون ، تهدّدا على ذلك.
ومن ذلك قراءة علي عليه السلام:"مِن خَلَلِه"5 ، وكذا ابن عباس والضحاك والحسن ، بخلاف.
قال أبو الفتح: يجوز أن يكون"خلل"واحد خِلال ، كجَبَل وجِبال ، ودار ودِيَار. ويجوز أن يكون خلال واحدًا عَاقَبَ خللا ، كالغَرَاء والغِرَاء6 ، والصَلَى والصَّلاء7. وسُمِّيَ الرجلُ خليلا8 ، كأنه يسدُّ خَلَلَ خَلِيلِهِ9 ، فهذا إذا للسلب لا للإثبات ، كالسُّكاك للهواء بين الأرض والسماء ، كأنه استلب معنى س ك ك ، وهو الضيق ، وقد تقدم نحو هذا.
1 معتبطا: لغير مقتض ولا علة ، من قولهم: اعتبطه الموت ، أي: ذهب به شابا صحيحا.
2 في ك: العقل.
3 أبسأ: آنس.
6 الغرا والغراء: ما طلى به أو ما ألصق به.
7 الصلى والصلاء: النار.
8 خليلا ساقطة في ك.
9 في ك: صاحبه.