ولولا ذلك لاختلّ الربط بين الشرط والجزاء إذ يفضي إلى معنى من لم يكن يرجو لقاء الله فإن أجل الله غير آتٍ.
وهذا لا يستقيم في مجاري الكلام فلزم تقدير شيء من باب دلالة الاقتضاء.
وتأكيد جملة الجزاء بحرف التوكيد على الوجه الأول للتحريض والحث على الاستعداد للقاء الله ، وعلى الوجه الثاني لقصد تحقيق النصر الموعود به تنزيلاً لاستبطائه منزلة التردد لقصد إذكاء يقينهم بما وعد الله ولا يوهنهم طول المدة الذي يضخمه الانتظار.
وبهذا يظهر وقع التذييل بوصفي {السميع العليم} دون غيرهما من الصفات العُلَى للإيماء بوصف {السميع} إلى أن الله تعالى سمع مقالة بعضهم من الدعاء بتعجيل النصر كما أشار إليه قوله تعالى {وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} [البقرة: 214] .
وكقول النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم أنججِ عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف".
والإيماء بوصف {العليم} إلى أن الله علم ما في نفوسهم من استعجال النصر ولو كان المراد من {أجل الله} الموتَ لَمَا كان وجه للإعلام بإتيانه بَلْهَ تأكيده ، وكذا لو كان المراد منه البعث لكان قوله {من كان يرجو لقاء الله} كافياً ، فهذا وجه ما أشارت إليه الآيات بالمنطوق والاقتضاء ، والعدول بها عن هذا المهيع وإلى ما في"الكشاف"و"مفاتيح الغيب"أخذاً من كلام أبي عبيدة تحويل لها عن مجراها وصرف كلمة الرجاء عن معناها وتفكيك لنظم الكلام عن أن يكون آخذاً بعضه بحُجز بعض.