أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أي الشرك والمعاصي أَنْ يَسْبِقُونا أي أن يفوتونا يعني: إن الجزاء يلحقهم لا محالة ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي ساء الحكم حكمهم، وورود كلمة أَمْ التي تفيد الإضراب في الآية يفيد أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول، لأن صاحب الحسبان الأول يقدّر أنّه لا يمتحن لإيمانه، وهذا يظنّ أنه لا يجازى بمساويه، فالأول بالمؤمنين، والثاني في الكافرين. قال ابن كثير في الآية: (أي لا يحسبن الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلصون من هذه الفتنة والامتحان فإن من ورائهم من العقوبة والنكال ما هو أغلظ من هذا وأطمّ) .
وقال الألوسي:(وظاهر الآثار يدل على أن هذه الآية نزلت في شأن الكفرة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يريد سبحانه بالذين يعملون السيئات الوليد بن المغيرة، وأبا جهل، والأسود، والعاصي بن هشام، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة، وعقبة
ابن أبي معيط، وحنظلة بن وائل، وأنظارهم من صناديد قريش، وفي البحر أن الآية - وإن نزلت على سبب - فهي تعم جميع من يعمل السيئات من كافر ومسلم).
فوائد:
1 - [مقدمة السورة تبيان لمدى صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء]
(بمناسبة الآيات السابقة قال النّسفي:(قال ابن عطاء: يتبيّن صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء، فمن شكر في أيام الرّخاء، وصبر في أيام البلاء، فهو من الصادقين، ومن بطر في أيام الرخاء، وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين)
2 - [كلام الألوسي عند قوله تعالى أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا .. ]
(وعند قوله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ قال الألوسي: