وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي .. (آية: 23)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً .. (آية: 58)
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (آية: 69)
لاحظ أن الآية السادسة هي وَمَنْ جاهَدَ وأن آخر آية في السورة هي وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا، فالجهاد كلمة مشتركة بين الآيتين، فالسورة تكاد تكون مقطعا واحدا، ولكن آثرنا أن نعرضها على أنّها مقدّمة ومقطعان لسهولة العرض، خاصّة وأن المقطع الأول يغلب عليه التقرير، بينما يبدأ المقطع الثاني بأمر ونهي: اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ، وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
يتألف المقطع الأول من مجموعتين، كل منهما مرتبطة بمقدمة السورة:
المجموعة الأولى تعالج - من خلال عرض المعاني المجرّدة - قضية الابتلاء والتكليف.
والمجموعة الثانية تضرب الأمثال، فتضرب أمثالا من التاريخ، ومثلا من عالم الواقع فيما يخدم المعاني التي جاءت في مقدّمة السورة، وفي المجموعة الأولى.
ثمّ يأتي المقطع الثاني، وهو يتألف من مقدّمة، ومجموعتين، وخاتمة. وكل ذلك مرتبط ببعضه، وبمقدمة السورة، ومقطعها الأول:
تبدأ مقدّمة المقطع الثاني فتأمر بتلاوة القرآن، وبإقام الصلاة، وبالذكر، وهذه الثلاث هي زاد الطريق في المحنة، ثمّ تأتي مجموعتان ترسمان الطريق لمعالجة مواقف كافرة، ثمّ تأتي الخاتمة، فتبيّن ظلم الكافرين، وتبيّن طريق الهداية للراغبين:
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ* وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.
فلنبدأ عرض السورة.
مقدمة السورة وتمتد حتى نهاية الآية (4) وهذه هي مع البسملة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التفسير: