فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343650 من 466147

فهذه الابتلاءات كالامتحان الذي نُجريه للتلاميذ لنعرف مقدرة كل منهم ، والمهمة التي يصلح للقيام بها ، ومعلوم أن الابتلاءات لا تُذَمُّ لذاتها ، إنما لنتائجها المترتبة عليها ، فما جُعِلَتْ الابتلاءات إلا لمعرفة النتائج ، وتمييز الأصلح للمهمة التي نُدِب إليها .

ومعنى {يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] يُخْتبرون . مأخوذة من فتنة الذهب ، حين نصهره في النار ؛ لنُخِرج ما فيه من خَبَث ، ونُصفِّي معدنه الأصلح ، فيما يناسب مهمته .

ومن ذلك ما ضربه الله لنا مثلاً للحق وللباطل في قوله تعالى: {أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فاحتمل السيل زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغآء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال} [الرعد: 17] .

فالفتنة ما كانت إلا لنعرف الصادق من القَوْلة الإيمانية والكاذب فيها: الصادق سيصبر ويتحمل ، والكاذب سينكر ويتردد .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ ...} .

الحق - سبحانه وتعالى - يُسلِّي السابقين من أمة محمد الذين عُذِّبوا وأوذوا ، وضُرِبوا بالسياط تحت حَرِّ الشمس ، ووُضِعت الحجارة الثقال على بطونهم ، والذين جاعوا حتى أكلوا الميتة وأوراق الشجرة يُسلِّيهم: لَسْتم بدعاً في هذه الابتلاءات فاصمدوا لها كما صمد السابقون من المؤمنين .

{وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ ...} [العنكبوت: 3] فانظر مثلاً إلى ابتلاء بني إسرائيل مع فرعون ، إذن فابتلاؤكم أهونِ وأخفّ ، وفيه رحمة من الله بكم وأنتم أيسر منهم {فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين} [العنكبوت: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت