{وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} في موضع الحال من ضمير يتركوا ، ويجوز أن لا يعتبر كون المفعول الثاني ليتركوا متروكاً بل تجعل هذه الجملة الحالية سادة مسده ، ألا ترى أنك لو قلت: علمت ضربي زيداً قائماً صح ، على أن ترك ليس كأفعال القلوب في جميع الأحكام ، بل القياس أن يجوز الاكتفاء فيه بالحال من غير نظر إلى أنه قائم مقام الثاني لأن قولك: تركته وهو جزر السباع كلام صحيح كما تقول أبقيته على هذه الحالة ، وهو نظير سمعته يتحدث في أنه يتم بالحال بعده أو الوصف ، وههنا زاد أنه يتم أيضاً بما يجري مجرى الخبر ، وجوز أن تكون هذه الجملة هي المفعول الثاني لا سادة مسده وتوسط الواو بين المفعولين جائز كما في قوله:
وصيرني هواك وبي...
لحيني يضرب المثل
وقد نص شارح أبيات المفصل على أنه حكى عن الأخفش أنه كان يجوز كان زيد وأبوه قائم على نقصان كان وجعل الجملة خبراً مع الواو تشبيهاً لخبر كان بالحال فمتى جاز في الخبر عنده فليجز في المفعول الثاني وهو كما نرى ، واستظهر الطيبي كون الترك هنا متعدياً لواحد على أنه بمعنى التخلية وليس بذاك ، وجوز الحوفي.