وَ (عَادًا وَثَمُودَ) : أَيْ وَاذْكُرْ، أَوْ وَأَهْلَكْنَا.
(وَقَارُونَ) وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْهَاءِ فِي «صَدِّهِمْ» .
وَ (كُلًّا) : مَنْصُوبٌ بِـ «أَخَذْنَا» . وَ «مَنْ» فِي «مَنْ أَرْسَلْنَا» وَمَا بَعْدَهَا: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَبَعْضُ الرَّوَاجِعِ مَحْذُوفٌ.
قَالَ تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(41 ) ) .
وَالنُّونُ فِي عَنْكَبُوتٍ أَصْلٌ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ، لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: عَنَاكِبُ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا يَدْعُونَ) : هِيَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «يَدْعُونَ» لَا بِـ «يَعْلَمُ» وَ «مِنْ شَيْءٍ» : تَبْيِينٌ. وَقِيلَ: «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً؛ وَ «شَيْءٍ» : مَصْدَرٌ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً، وَ «مِنْ» : زَائِدَةٌ. وَشَيْئًا: مَفْعُولُ «يَدْعُونَ» .
وَ (نَضْرِبُهَا) : حَالٌ مِنَ الْأَمْثَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا. وَ «الْأَمْثَالُ» نَعْتٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(46 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، وَفِي الْمَعْنَى وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَلَا تُجَادِلُوهُمْ بِالْحُسْنَى؛ بَلْ بِالْغِلْظَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُغْلِظُونَ لَكُمْ؛ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنَ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، لَا مِنَ الْجِدَالِ. وَالثَّانِي: لَا تُجَادِلُوهُمْ أَلْبَتَّةَ؛ بَلْ حَكِّمُوا فِيهِمُ السَّيْفَ لِفَرْطِ عِنَادِهِمْ.