هذا الضعف وفي مقابله القوة لا يظهر هذا من ذاك ولا يتميز إلا بالابتلاء، فهدف هذه السورة من خلال الإشارة باسمها ومن خلال أولها وآخرها"وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ"،"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا"إشارةٌ إلى أن الأمر يحتاج إلى مجاهدة، والمسلمون الأوائل بعد نزول هذه السورة بسنةٍ تقريباً هاجروا إلى المدينة، وما هي إلا سنةٌ أخرى حتى خرجت قريش لمحاربتهم فكان يتواجه الولد مع والده، الولد مسلم وأبوه كافر في جيش الكفار، ويُضطر إلى قتله أو الفرار من أمامه وخرق صفوف المؤمنين، وربما كان العكس، وربنا تقابل أهل القرابة الواحدة، وربما تقابل الصديقان والحميمان هذا أسلم وذاك بقي على كفره، ابتلاءٌ عظيم أن يضحي الولد بأبيه في سبيل الله، أن يضحي الأب بولده في سبيل الله، أن يضحي الصديق بصديقه الحميم في سبيل الله، ابتلاءٌ خطر أنزل الله من أجله سورةٌ تحمله وتبلوره وتهوِّن من خطورته على قلوب الصحابة رضي الله عنهم، سورة الممتحنة وفيها الامتحان الشديد"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ"كما قلت وفيهم الأولاد وفيهم الآباء وفيهم الأمهات وفيهم الأصحاب وفيهم أهل القرابة والأرحام، ولكن لا تتخذه ولياً من دون الله، الله يكون أعز عليك يا مؤمن من ذاك القريب ومن ذاك الحبيب ومن ذاك الصديق الحميم، ابتلاءٌ شديدٌ جداً لتحقق لا إله إلا الله، ابتلاءٌ صعب نسأل الله أن يعيننا عليه وأن يجعلنا من الناجحين الفائزين فيه، معناها أو من معناها أن لا تخاف من أحدٍ مثلما تخاف من الله، أن لا تخضع لأحدٍ مثلما تخضع لله، أن لا ترجو في أحدٍ مثل رجاءك في الله، أن لا تحب أحداً مثل حبك لله، مسألةٌ في منتهى الخطورة، تحتاج فعلاً إلى مجاهدة نفس تنازع وتماطل وتُسوِّف، تقول لصاحبها حينما تصل إلى المسجد الفلاني الذي يُبنى، حينما يأتيك المال الفلاني، حينما يوسع الله عليك فادفع في هذا المسجد مبلغاً وقدره، كلامٌ جميل، وعند التنفيذ تشح النفس"وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ"، تعد بفعل الخير وعند توقيعه وتحقيقه تخالف، امتحان، الأهل في البيت