السورة السابقة تنبه على الحقيقة المطلوبة وهي توحيد الله تبارك وتعالى، وهذه السورة من بدايتها تبين أن هذه الحقيقة لا تحق لإنسان ولا يستحق الوصف بها إلا بعد أن يُبتلى فيثبت وأن يختبر فيصبر، صبرنا الله جميعاً على الإيمان وثبتنا عليه حتى نلقاه وهو راضٍ عنا غير غضبان، ربنا لا تجعلنا كالعنكبوت ضعافاً هزالا نسقط في أول ابتلاء ونسقط من أول اختبار، نسألك ربنا أن تجعلنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ..
أيها الإخوة المسلمون، ما بقي لنا في هذه السورة المباركة إلا بيان هدفها وغرضها الأساس، وربما قد أعلنت عنه ولكن خلال الكلام، إنما حينما ننظر في حال العنكبوت وهي تبني بيتها فإنها تبنيه في أي مكانٍ دون مراعاة لشيءٍ يهدمه أو يخطفه، فربما تبنيه على بعض أغصان الشجر فإذا هبت الرياح تلاعبت الأغصان فتمزقت الخيوط، وربما تبني العنكبوت بيتها وتنسج خيوطها في طريق يمر في إنسان، فأمر فيه فأشعر بخيط العنكبوت على وجهي فأمسحه، كما نسجت العنكبوت بيتها على باب غار حراء كما رُوي ذلك، فربما دخل داخلاً أو خرج خارج فيقطع خيوط العنكبوت.