ثم أخبر عما قضى {فَوَكَزَهُ مُوسَى} [القصص: 15] بقوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ} [القصص: 15] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} يُشير إلى أن موسى القلب دخل مدينة الإنسانية: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} [القصص: 15] وهم الصفات النفسانية ولو لم يكن على حين غفلة من الصفات لما أمكن له الدخول فيها لعداوتها إياه {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ} أي: صفتين {هَذَا مِن شِيعَتِهِ} أي: من صفات القلب {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} أي: من صفات النفس {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى} [القصص: 15] القلب بقوة الروحانية {فَقَضَى عَلَيْهِ} أي: عليها وفزع منها وبقوله: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [القصص: 15] يشير أن قبل صفات النفس والجهاد معها إن لم يكن بأمر الله تعالى وسبيل المتابعة يكون من عمل الشيطان و {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} ويجب الاستغفار عليه كما قال موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} [القصص: 16] إذ جاهدتها بأمر الشيطان لا بأمرك {فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16] لمن يستغفره وتاب إليه.