قوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ} وصف الله سبحانه أهل الفقر من الصادقين والعلم من العارفين بمشاهدتهم جمال الغيب وشهودهم مشاهدة الحق مع تصاغر زينة الدنيا في عيونهم وان ذلك المقام لا يناله إلا صابر في بلائه راض في قضائه مشتاق إلى جماله واله في رؤية جلاله قال بعضهم العالم بربه من برئ دوام نعمته عليه وتتابع ألائه لديه وقصور شكره عن نعمه وإفلاسه عما يظهر منه هذه صفة العلماء بالله.
قوله تعالى {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً} نبهنا الله سبحانه أن الوصول إلى قربه ووصاله ومراتب دنوه في جنان مشاهدته لمن لا يكون له حب الرياسة والجاه في قلبه ولا يباشر حظوظ نفسه وهواه ومن خص بهذه الدرجات الشريفة لا ياتى منه أفعال المخنثين من أهل الرياء والسمعة الذين تركوا الدين بالدّنيا وجاهها وافسدوا وجه الأرض بسالوسهم وناموسهم ضرب الله اعناقهم فانهم قرناء الشياطين في جهنم نعوذ بالله من شوم معصيتهم قال يحيى بن معاذ الدنيا خمر إبليس من شرب منها شربة لا يضيق إلا في عسكر القيامة وقال ابن عطا العلو النظر إلى النفس والفساد النظر إلى الدنيا.