قوله تعالى {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} كل مريد نظر إلى طاعته وعلمه وكراماته وحكمته ونطقه وفصاحته وما يسهل له من مراداته فهو مفتون به عواه ساقط عن نظر الشيوخ بترك ادابه وسقوط احتشامهم عن قلبه نعوذ بالله من هذه الفتنة والله رايت أكثر أهل زماننا يسقطون من درجة الإرادة والصدق ومن قلوب أهل الحقيقة باعجابهم بما هم فيه يصير حالهم اقبح من أحوال العصاة المفلسين لأن حال هؤلاء في اواخر اعمارهم الإنكار على أولياء الله وخروجهم بدعوى الشيخوخية عليهم اعمى الله ابصار قلوبهم وهم لا يشعرون قال سهل ما نظر أحد إلى نفسه فافلح ولا ادعى لنفسه حالاً فتم له والسعيد من الخلق من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل الفضل والافضال وروية منة الله عليه في جميع الأفعال والشقى من زين في عينه أفعاله وأقواله وافتخر بها وادّعاها لنفسه فشؤمه ومهلكه يوماً فيوماً وإن لم يهلكه في الوقت ألا ترى الله تعالى كيف حكى عن قارون {أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} نسى الفضل وادعى لنفسه فضلا فخسف الله به الأرض ظاهرا فكم قد خسف بالأسرار وصاحبها لا يشعر بذلك وخسف الأسرار هو منع العصمة الرد إلى الحول والقوة وإطلاق اللسان بالدعاوى العريضة والعمى عن رؤية بالفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما أولى واعطى حينئذ يكون وقت الزوال.
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)
قوله تعالى {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} بين سبحانه في هذه الآية شان قارون وخروجه بالزينة على أهله وهلاك من يخرج على أولياء الله بالدعاوى الباطلة والكبر والرياسة لا محالة يسقط من عيون الخلق وقلوبهم بعد سقوطه من عين الحق ويخسف أنوار إيمانه في قلبه لا يرى اثرها بعد ذلك واصل الزينة عند العارفين وجوه معفرة بالتراب عليها أثار دموع الشوق والمحبة ساجدة على باب الربوبية قال ابن عطاء ازين ما تزين به طاعة ربه ومن تزين بالدّنيا فهو معروف في زينته.