وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها أي كم من أهل قرية كانت حالهم كحالكم في الأمن وخفض العيش حتى أشروا، فدمر الله عليهم وخرب ديارهم. فقوله: بَطِرَتْ مَعِيشَتَها من البطر: وهو الأشر وقلة احتمال النعمة، والمراد من بطرت: بغت وتجبرت ولم ترع حق الله في زمن معيشتها. إِلَّا قَلِيلًا أي لم تسكن إلا فترات قليلة للمارة يوما أو بعضه، من شؤم معاصيهم.
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ منهم، إذ لم يخلفهم أحد في ديارهم وتصرفاتهم.
وَما كانَ رَبُّكَ وما كانت عادته. أُمِّها أصلها وعاصمتها (قصبتها) وأعظمها.
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا لإلزام الحجة وقطع المعذرة. ظالِمُونَ بتكذيب الرسل والعتو في الكفر. وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ من أسباب الدنيا. فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها أي تتمتعون وتتزينون به أيام حياتكم ثم يفنى. وَما عِنْدَ اللَّهِ أي ثوابه. خَيْرٌ في نفسه من ذلك، لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة. وَأَبْقى أدوم وأبدي. أَفَلا تَعْقِلُونَ تتفكرون، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقرئ يعقلون وهو أبلغ في الموعظة. وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً وعدا بالجنة، فإن حسن الوعد بحسن الموعود. فَهُوَ لاقِيهِ مدركه لا محالة، لامتناع الخلف في الوعد، ولذلك عطفه بالفاء المتضمنة معنى السببية.
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا الذي يزول عن قريب، ويختلط بالآلام والمتاعب.
مِنَ الْمُحْضَرِينَ للحساب والعذاب بالنار، وقوله: ثُمَّ للتراخي في الزمان أو الرتبة. والمراد بقوله: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ المؤمن، وبقوله: كَمَنْ مَتَّعْناهُ الكافر، أي لا تساوي بينهما، وهذه الآية كالنتيجة التي قبلها، ولذلك رتب عليها بالفاء.
سبب النزول:
نزول الآية (56) :
إِنَّكَ لا تَهْدِي: