فالمنة الإلهية بفرض القرآن الكريم على رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اقترنت بلام التوكيد برد الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إلى معاد، يمكن لنا أن نفهمه على أنه انتصار الإسلام مع دلالته الحقيقة على يوم القيامة.
وهذا النص القرآني تعززه شواهد كثيرة في سورة القصص ضمن مبشرات الإسلام بانتصاره، فالدلالة العامة لقوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمن عَلَى الذين اسْتُضْعِفُوا في الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ} هي عين الدلالة التي تدل على انتصار الإسلام بعد استضعاف أهله، وإعادة الإمامة العظمى للإسلام ووراثة الإسلام للأرض فينتشر فيها، بعد أن يتمكن المسلمون من الأرض عند زوال قوم الكفر والشرك
(أميركا وإسرائيل ومن تابعهم على حد سواء) .
ودلالة قوله تعالى: {وَلاَ تَخَافي وَلاَ تَحْزَنِي} ، يمكن أن تشمل فيما تشمله من دلالات حقيقية أمراً للمسلمين بأن لا يخافوا علو أميركا وإسرائيل، ولا يحزنوا من الهزيمة في معركة إذا ضمنوا من خلال مبشرات سورة القصص ربح الإسلام للحرب كلها.
ودلالات قوله تعالى: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ، يستنبط منها أن قرة عين المسلمين بالانتصار الإسلامي القادم الذي أخبر به رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في أحاديث كثيرة متواترة (في الصحيحين والسنن الأربعة والمسند والموطأ) ـ سنذكرها لاحقاً ـ سيكون تحقيق للوعد الإلهي الحق، ولكن بعض الناس لا يعلمون ذلك، إما كفراً أو استعجالاً لقدر الله جلَّ جلاله، وهو من الأشياء المنهي عنها.