وهكذا نجد أن قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمن عَلَى الذين اسْتُضْعِفُوا في الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ} يشمل اليوم في دلالاته المسلمين والإسلام، لأنهم استضعفوا في الأرض بعد أن تفرقوا قبل بروز الصحوة الإسلامية، ثم أنهم الآن الأئمة، ولا ريب في أن الوعد الإلهي حق في أن الوراثة لهم، ولا وراثة قبل هلاك أميركا وزوالها، وذهاب دولة إسرائيل على ما ورد في سورة الإسراء، وفي أحاديث رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عن مقاتلة اليهود مصداقاً لهذه الآية من سورة القصص.
وعن الزوال في سورة القصص نجد قوله تعالى: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ في الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْن وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} ، وهذا يشبه إلى حد كبير ما ابتدأت أميركا وإسرائيل والجنود يروه من علامات الزوال:
أميركا وأحداث 11 / أيلول (مقابل فرعون) .
إسرائيل وانتفاضة الأقصى المباركة (مقابل هامان) .
جنود العولمة وحركات مناهضة العولمة (مقابل قارون) .
وهذا من الأدلة على الصدق الإلهي للنص القرآني.
ونجد قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْن لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ، إن أميركا تهاوت تحت ضربات أعدائها، وان الأحزاب تغلغلها وتعمها كل العموم في هذا العصر الحديث، مثلما حدث من قبل لفرعون وآله.
ونجد أن الإسلام في العصر الحديث في صحوة بالعودة إلى القرآن الكَرِيم والسُّنَّة النَبَوِيَّة. وهو ما يدل عليه بعض الدلالة قوله تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكما سُلْطَانًا فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكما بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمن اتَّبَعَكما الْغَالِبُونَ} .
ثم نجد أن دلالة قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ، هي دلالة متجردة تصلح لوصف زوال أميركا بها، وهي في وسط البحار التي تحيط بها والمحيطات، وهذا من عجائب الأقدار الإلهية إغراق فرعون في اليم، وزوال أميركا في أرضها وسط بحارها وحيدة مع جنودها.