إن هذه الأسباب التي تقدم ذكرها يمكن رؤيتها بجلاء ووضوح في الطغيان الأميركي المعاصر لنا، وكأن سورة القصص عند التحليل الدقيق لدلالات ألفاظها تصف حال أميركا وما جنته في الأرض من إفساد وفساد عام وخاص، وكيف أنها اليوم تحاول أن تكون القوة العظمى، وتظن أنها لا تهلك ولن تهلك، والله عزَّ وجلَّ يقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، فلا بدّ من خلال استقراء ما جرى لفرعون وهامان وقارون، وما يشابههم من حال أميركا وجشعها وعدتها من ملاقاة المصير نفسه، لأنه كما قال عزَّ وجلَّ في سورة القصص: {من جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منها وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الذين عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وهذا ما يعزز ما ذهبنا إليه آنفاً.
المطلب الثالث: أموال قارون واقتصاد العولمة وتفككه في سُوْرَة الْقَصَصِ
من الواضح مما تقدم أن الولايات المتحدة الأميركية في اعتمادها على الرأسمالية التي طورتها في عقد التسعينات باسم العولمة التي تعني:"تحرير التجارة العالمية، وفتح الحدود، وإلغاء الضرائب والقيود على المعاملات المالية، ونقل قيم الاقتصاد الرأسمالي إلى كل الدول والأنظمة والحكومات على اختلاف مشاربها".
حاولت أميركا ولا زالت تحاول من خلال آلياتها العسكرية أن تفرض نظم استهلاكها الاقتصادي، ونظم معاملاتها التجارية، ونظم مصارفها الربوية على العالم كله، اغترارً بما هي عليه من قوة وعلم وجمع مال، ووجود مؤسسات المال الدولية في الأرض الأميركية، حتَّى صار كثير من جهلة الناس يعتقدون أن أميركا هي (أرض الأحلام) ، ويتمنون السكنى فيها والتجنس بجنسيتها، وهو عين ما تتمناه أميركا، وإن تمنعت قليلاً على استحياء.
إن مقومات اقتصاد العولمة:
رأس المال المشترك.
التقانة العلمية.
الاتصالات المفتوحة.
ثورة المعلومات.
يمكن رؤيته على أنه (الوحش الكاسر) الذي يهدد عالمنا كما وصفه بعض مناهضي العولمة.