فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342684 من 466147

لا بد لنا أن نفهم أن لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) صورة مصورة في سورة القصص كانت ذات دلالات متعددة في مبناها ومعناها من خلال تصويرها الإلهي له (- صلى الله عليه وسلم -) وللمؤمنين الذين سيقرأون القرآن الكريم وقد كان تحليلنا في هذا المطلب لهذه الصورة منصباً على إدراك التفصيلات القرآنية (الكلية والجزئية) لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من خلال مواطن ذكره في سورة القصص، ونحن واجدون في سورة القصص إلحاحاً على تأسية رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بما جرى لرسل الله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ من قبله وخصوصاً نبي الله موسى (- عليه السلام -) الذي كانت السورة كلها تقريباً مخصصة له (- عليه السلام -) . وهذا ما نلاحظه في مثل قوله تعالى: {نَتْلُوا عَلَيْكَ} ، فإن دلالتها الخاصة والعامة كانت على أن إخبار رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بما جرى في آيات الكتاب المبين إنما هو لحكمة إلهية وسر رباني.

ثم إن تسلية رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) جاءت بمعنى متجدد شمولي {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} فتوالي الأفعال (نمن، نجعلهم، نجعلهم) وإسنادها إلى الله سبحانه وتعالى مشعر بأن الخطاب موجه لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الذي كان يوم أنزلت عليه هذه السورة مستضعفاً في الأرض مع أصحابه ـ عليهم الرضا والرضوان ـ فهو جانب يصور لنا جانباً من شخصية رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في سورة القصص، وجانباً آخر هو ما نلاحظه في قوله تعالى: {إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} فهذه الآية هي حديث إخبار عن رد موسى (- عليه السلام -) إلى أمه ونجد جوانباً من تشبيه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بموسى في خروج رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلى المدينة المنورة مهاجراً {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} ، وهذا من بديع البلاغة القرآنية في تصوير الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ بأجمل وأكمل الأوصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت