وينبغي أن نذكر أن ما يسمى «بالكتاب المقدس» - سواء في ذلك «العهد القديم» المحتوي على كتب اليهود أو «العهد الجديد» المحتوي على أناجيل النصارى - ليس هو الذي نزل من عند اللّه. فالتوراة التي أنزلها اللّه على موسى قد حرقت نسخها الأصلية على يد البابليين عند سبي اليهود. ولم تعد كتابتها إلا بعد قرون عديدة - قبيل ميلاد المسيح بنحو خمسة قرون - وقد كتبها عزرا - وقد يكون هو عزير - وجمع فيها بقايا من التوراة. أما سائرها فهو مجرد تأليف! وكذلك الأناجيل فهي جميعا لا تحوي إلا ما حفظته ذاكرة تلامذة المسيح وتلامذتهم بعد نحو قرن من وفاة المسيح - عليه السلام - ثم خلطت به حكايات كثيرة وأساطير! ..
ومن ثم لا يجوز أن يطلب عند تلك الكتب جميعها يقين في أمر من الأمور! ونخلص من هذه القضية العرضية إلى عبرة هذا الحادث الكوني العظيم .. وهي - في الحقيقة - عبر شتى، لا عبرة واحدة.""
7 -لا تنال السعادة في الدارين إلا بالصبر والتقوى، قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (49) سورة هود
أي فاصبر على القيام بأمر اللّه وتبليغ رسالته وما تلقى من قومك من أذى كما صبر نوح على قومه، فإن سنة اللّه في رسله وأقوامهم أن تكون العاقبة بالفوز والنجاة للمتقين الذين يجتنبون المعاصي ويعملون الطاعات، فأنتم الفائزون المفلحون، والمصرّون على عداوتكم هم الخاسرون الهالكون.
وقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (186) سورة آل عمران.
"وهكذا علمت الجماعة المسلمة في المدينة ما ينتظرها من تضحيات وآلام. وما ينتظرها من أذى وبلاء في الأنفس والأموال. من أهل الكتاب من حولها. ومن المشركين أعدائها .. ولكنها سارت في الطريق. لم تتخاذل، ولم تتراجع، ولم تنكص على أعقابها .. لقد كانت تستيقن أن"