فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340562 من 466147

وإبليس لما عصى ربه تعالى ولم ينقد لأمره، وأصر على ذلك، عاقبه الله بإن جعله داعياً إلى كل معصية، فعاقبه على معصيته الأولى بأن جعله داعياً إلى كل معصية، وصار هذا الإعراض والكفر منه عقوبة لذلك الإعراض والكفر السابق.

فمن عقاب السيئة السيئة بعدها، كما أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

فإن قيل: فالله هو الذي صرفهم وجعلهم معرضين؟

قيل: هم دائرون بين عدله وحجته عليهم، فمكنهم، وفتح لهم الباب، ونهج لهم الطريق، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ودعاهم على ألسنة رسله، وجعل لهم عقولاً تميز بين الخير والشر، والنافع والضار، وأسباب الشقاء، وأسباب السعادة، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً.

فآثروا الهوى على التقوى .. واستحبوا العمى على الهدى .. واشتغلوا بالشهوات عن الأوامر.

وقالوا: الشرك أحب إلينا من توحيدك .. ومعصيتك آثر عندنا من طاعتك .. وعبادة سواك أنفع لنا من عبادتك .. فأعرضت قلوبهم عن ربهم وخالقهم ومليكهم، وانصرفت عن طاعته ومحبته، فهذا عدله فيهم، وتلك حجته عليهم.

فهم سدوا على أنفسهم باب الهدى إرادة منهم واختياراً، فَسَدَّه الله عليهم اضطراراً، وخلاهم وما اختاروا لأنفسهم، وولاهم ما تولوه، وأدخلهم من الباب الذي استبقوا إليه، وأغلق عنهم الباب الذي تولوا عنه وهم معرضون، إذ لا طارق يطرقه منهم.

فلا أقبح من فعلهم، ولا أحسن من فعله، ولو شاء ربك لَخَلَقهم على غير هذه الصفة.

ولكنه سبحانه حكيم عليم، خلق العلو والسفل، والنور والظلمة، والطيب والخبيث، والنافع والضار، والملائكة والشياطين.

فسبحان الحكيم العليم، وتبارك الله أحسن الخالقين: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) } [الأعلى: 2،3] .

والهداية المسؤولة في قوله سبحانه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) } [الفاتحة: 6] .

هي طلب التعريف والبيان والإرشاد، والتوفيق والإلهام.

فكل عبد لا يحصل له الهدى التام المطلوب إلا بعد ستة أمور، وهو محتاج إليها حاجة لا غنى له عنها، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت