فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340561 من 466147

وإذا لم يكن المحل قابلاً وصل إليه الهدى فلم يؤثر فيه، كما يصل الغذاء إلى محل غير قابل للاغتذاء، فإنه لا يؤثر فيه شيئاً، بل لا يزيده إلا ضعفاً ومرضاً، وهكذا القرآن شفاء للمؤمنين، وخسارة للكافرين كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } [الإسراء: 82] .

فتخلف الاهتداء يكون إما لعدم قبول المحل تارة .. وإما لعدم آلة الهدى تارة .. وإما لعدم فعل الفاعل وهو الهادي تارة.

ولا يحصل الهدى على الحقيقة إلا عند اجتماع هذه الأمور الثلاثة.

وإذا أعرض العبد عن ربه جازاه بأن يعرض عنه، فلا يمكِّنه من الإقبال عليه كما قال سبحانه: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) } [التوبة: 127] .

فلما انصرفوا بفعلهم صرف الله قلوبهم عن القرآن وتدبره؛ لأنهم ليسوا أهلاً له، فالمحل غير صالح ولا قابل.

فانصرافهم الأول كان لعدم إرادته سبحانه ومشيئته لإقبالهم؛ لأنه لا صلاحية فيهم ولا قبول، فلم ينلهم القبول والإذعان، فانصرفت قلوبهم بما فيها من

الجهل والظلم عن القرآن، فجازاهم على ذلك صرفاً آخر غير الصرف الأول.

كما جازاهم على زيغ قلوبهم عن الهدى إزاغة غير الزيغ الأول كما قال سبحانه: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) } [الصف: 5] .

فهؤلاء ليس عندهم قابلية للإيمان، وأنهم لا خير فيهم يدخل بسببه الإيمان إلى قلوبهم.

ثم أخبر سبحانه عن مانع آخر قام بقلوبهم يمنعهم من الإيمان لو أسمعهم، وهو الكبر والتولي والإعراض كما قال سبحانه: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } [الأنفال: 23] .

فالأول مانع عن الفهم، والثاني مانع عن الانقياد والإذعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت