فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340563 من 466147

الأول: معرفة العبد في جميع ما يأتيه ويذره بكونه محبوباً للرب تعالى مرضياً له فيؤثره، وكونه مبغوضاً له مسخوطاً فيجتنبه، فإن نقص من هذا العلم والمعرفة شيء نقص من الهداية التامة بحسبه.

الثاني: أن يكون مريداً لجميع ما يحب الله منه أن يفعله عازماً عليه، ومريداً لترك جميع ما نهى الله عنه، عازماً على تركه بعد خطوره بالبال مفصلاً أو مجملاً، فإن نقص من إرادته لذلك شيء نقص من الهدى التام بحسب ما نقص من الإرادة.

الثالث: أن يكون قائماً به فعلاً وتركاً، فإن نقص من فعله شيء نقص من هداه بحسبه.

فهذه أصول الهداية، ويتبعها ثلاثة أخرى هي من تمامها وكمالها.

أحدها: أمور هدي إليها جملة، ولم يهتد إلى تفاصيلها، فهو محتاج إلى هداية

التفصيل فيها.

الثاني: أمور هدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها، لتكمل له هدايتها.

الثالث: الأمور التي هدي إليها تفصيلاً من جميع وجوهها، فهو محتاج إلى استمرار الهداية والدوام عليها.

ويتعلق بالماضي أمر سابع، وهو أمور وقعت منه على غير جهة الاستقامة، فهو محتاج إلى الهداية ليتداركها بالتوبة منها، وتبديلها بغيرها.

وإذا كانت هذه المراتب حاصلة به بالفعل، فحينئذ يكون سؤاله الهداية سؤال تثبيت ودوام، لكن أنى يحصل على الكمال وما يجهله العبد أضعاف ما يعلمه، وما لم يفعله أضعاف ما فعله؟.

والعبد مفتقر إلى الهداية في كل نفس في جميع ما يأتيه وما يذره أصلاً وتفصيلاً، وعلماً وعملاً، وثباتاً ودواماً إلى الموت، فليس له أنفع ولا هو إلى شيء أحوج من سؤال الهداية.

فنسأل الله عزَّ وجلّ َأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم، وأن يثبت قلوبنا على دينه، والله لا يخيب من سأله ودعاه: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) } [الحج: 54] .

والله سبحانه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وهو أعلم بمن يصلح لدار كرامته، ومن يصلح لدار إهانته، والهدى والإضلال بيد الله وحده لا بيد العبد، والعبد هو الضال أو المهتدي، فالهداية والإضلال فعله سبحانه، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت