وقال أهل المعاني: يجوز في الخير الذي لا شر فيه، والشر الذي لا خير فيه إذا كان يتوهم بعض الجهال الأمر على خلاف ما هو به أن يقال: هذا الخير خير من الشر، فلما كان المشركون يتوهمون في الأصنام وفي عبادتها خيرًا، قيل لهم احتجاجًا عليهم: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} .
60 -قوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} تقدير الكلام: أما تشركون خير أم من خلق السماوات والأرض، فحذف ذكر الأول لقرب ذكره في قوله: {أَمَّا يُشْرِكُونَ} وهذا معنى قول أبي حاتم.
وقوله: (حَدَائِقَ) قال الليث: الحديقة: أرض ذات شجر مثمر، والحديقة من الرياض: كل روضة قد أحدق بها حاجزٌ، أو أرضٌ مرتفعة، وأنشد لطرفة:
تَرَبعت القُفَّين في الشَّول ترتعي ... حدائق مَولِيِّ الأسرةِ أَغْيدِ
وكل شيء استدار بشيء فقد أحدق به.
وقال أبو عبيدة: الحديقة والجنة في الدنيا مثل الحائط.
قال الفراء: إنما يقال حديقة لكل بستان عليه حائط، وما لم يكن عليه حائط لا يقال له: حديقة.
وقال ابن قتيبة: إنما يقال حديقة؛ لأنها يُحدَق عليها، أي: يُحْظَر.
قال ابن عباس: يريد الأجنة والشجر.
وقال مقاتل: يعني حيطان النخل والشجر.
وقال الكلبي: الحدائق من البساتين: ما أحيط عليه حائط.
قوله: {ذَاتَ بَهْجَةٍ} قال الكلبي: ذات منظر حسن.
وقال ابن عباس ومقاتل: ذات حُسن.
وقال قتادة: النخل الحسان.
والبهجة: الحُسْن يبتهج به مَنْ رآه، أي: يُسر.
قوله: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} أي: ما ينبغي لكم ذلك؛ لأنكم لا تقدرون عليها.
ثم قال مستفهمًا منكرًا عليهم: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} أي: هل معه معبود سواه أعانه على صنعه {بَلْ} أي: ليس معه إله {هُمْ قَوْمٌ} يعني: كفار مكة {يَعْدِلُونَ} يشركون به غيره. هذا معنى قول المفسرين. وقال أبو إسحاق: يعدلون عن القصد والحق، أي: يكفرون.