قال الزجاج: وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحاً وأهله ، ثم ينكروا عند أوليائه أنهم ما فعلوا ذلك ، ولا رأوه ، وكان هذا مكراً منهم ، ولهذا قال الله سبحانه: {وَمَكَرُواْ مَكْراً} أي بهذه المحالفة {وَمَكَرْنَا مَكْراً} جازيناهم بفعلهم فأهلكناهم {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بمكر الله بهم.
{فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة مَكْرِهِمْ} أي انظر ما انتهى إليه أمرهم الذي بنوه على المكر ، وما أصابهم بسببه {أَنَّا دمرناهم وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} قرأ الجمهور بكسر همزة أنا ، وقرأ حمزة والكسائي والأعمش والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم بفتحها ، فمن كسر جعله استئنافاً.
قال الفراء ، والزجاج: من كسر استأنف ، وهو يفسر به ما كان قبله.
كأنه جعله تابعاً للعاقبة ، كأنه قال: العاقبة إنا دمرناهم ، وعلى قراءة الفتح يكون التقدير: بأنا دمرناهم أو لأنا دمرناهم ، وكان تامة وعاقبة فاعل لها ، أو يكون بدلاً من عاقبة ، أو يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي أنا دمرناهم ، ويجوز أن تكون كان ناقصة ، وكيف خبرها ، ويجوز أن يكون خبرها أنا دمرنا.
قال أبو حاتم: وفي حرف أبيّ:"أن دمرناهم".
والمعنى في الآية: أن الله دمّر التسعة الرهط المذكورين ، ودمر قومهم الذين لم يكونوا معهم عند مباشرتهم لذلك ، ومعنى التأكيد بأجمعين: أنه لم يشذ منهم أحد ولا سلم من العقوبة فرد من أفرادهم.
وجملة: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} مقرّرة لما قبلها.
قرأ الجمهور: {خاوية} بالنصب على الحال.
قال الزجاج: المعنى: فانظر إلى بيوتهم حال كونها خاوية ، وكذا قال الفراء ، والنحاس: أي خالية عن أهلها خراباً ليس بها ساكن.
وقال الكسائي وأبو عبيدة: نصب خاوية على القطع.
والأصل فتلك بيوتهم الخاوية ، فلما قطع منها الألف ، واللام نصبت كقوله: {وَلَهُ الدين وَاصِبًا} [النحل: 52] .