فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333189 من 466147

وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر. ويروى أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ، ويأمر الرخاء تسيره ، فأوحى اللّه إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إنى قد زدت في ملكك لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك ، فيحكى أنه مر بحرّاث فقال: لقد أوتى آل داود ملكا عظيما ، فألقته الريح في أذنه ، فنزل ومشى إلى الحرّاث وقال: إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ، ثم قال: لتسبيحة واحدة يقبلها اللّه ، خير مما أوتى آل داود يُوزَعُونَ يحبس أولهم على آخرهم ، أي: توقف سلاف العسكر «1» حتى تلحقهم التوالي فيكونوا مجتمعين لا يتخلف منهم أحد ، وذلك للكثرة العظيمة.

[سورة النمل (27) : آية 18]

حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18)

قيل: هو واد بالشام كثير النمل. فان قلت: لم عدّى أَتَوْا بعلى؟ قلت: يتوجه على معنيين أحدهما أن إتيانهم كان من فوق ، فأتى بحرف الاستعلاء ، كما قال أبو الطيب:

ولشدّ ما قربت عليك الأنجم «2»

لما كان قربا من فوق. والثاني: أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره ، من قولهم: أتى على الشيء إذا أنفذه وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي ، لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم ، وقرئ نملة يا أيها النمل ، بضم الميم وبضم النون والميم ، وكان الأصل: النمل ، بوزن الرجل ، والنمل الذي عليه الاستعمال: تخفيف عنه ، كقولهم «السبع» في السبع. قيل: كانت تمشى وهي عرجاء تتكاوس «3» ، فنادت: يا أيها النمل: الآية ، فسمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال. وقيل: كان اسمها طاخية. وعن قتادة أنه دخل الكوفة

(1) . قوله «سلاف العسكر» أي متقدموهم. أفاده الصحاح. (ع)

(2) فلشد ما جاوزت قدرك صاعدا ولشد ما قربت عليك الأنجم

لأبى الطيب المتنبي ، طلب منه رجل المدح ، فأبى وقال ذلك ، واللام للتأكيد ، وشد على صورة المبنى للمجهول للتعجب ، وأصله شدد كحسن ، فنقل ضم الدال إلى الشين وأدغم ، كما هو قياس بناء التعجب ، أي: ما أشد مجاوزتك لقدرك ، يعني: كثرت مجاوزتك لمقدارك ، حال كونك صاعدا فيما ليس لك من الرفعة ، وقال: عليك ، دون:

إليك ، لأن قرب الأنجم من جهة العلو ، أي: كثر عندك قرب النجوم إليك من فوق ، ثم يحتمل أن النجوم حقيقة فقد بنى على الصعود المعنوي ما ينبنى على الصعود الحسى ، للمبالغة في تشبيه الأول بالثاني. ويحتمل أنها مستعارة لشعره الذي هو النجوم في الحسن ، وعزة الوصول إليه على طريق التصريحية ، ففيه شبه التورية.

(3) . قوله «تتكاوس» في الصحاح: كوسته على رأسه تكويسا ، أي: قلبته ، وكاس هو يكوس: إذا فعل ذلك. وكاس البعير: إذا مشى على ثلاث قوائم وهو معرقب. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت