فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332888 من 466147

ففي قوله:"وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي"تحيير للمخاطب وتردد، في أنه كيف لا يبرئ نفسه من السوء، وهي بريئة، قد ثبت عصمتها! ثم جاء الجواب عن ذلك بقوله:"إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى".

والمراد بالنَّفْسَ النفس البشرية عامة. وأمَّارَةٌ صيغة مبالغة على وزن: فعَّالة. أي: كثيرة الأمر بِالسُّوءِ. أي: بجنسه. والمراد: أنها كثيرة الميل إلى الشهوات. والمعنى: إن كل نفس أمارة بالسوء، إلا نفسًا رحمها الله تعالى بالعصمة.

وهذا التفسير محمول على أن القائل يوسف عليه السلام. والظاهر أنه من قول امرأة العزيز، وأنه اعتذار منها عما وقعت فيه مما يقع فيه البشر من الشهوات. والمعنى: وما أبريء نفسي، مع ذلك من الخيانة، فإني قد خنته حين قذفته، وقلت:"مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (يوسف: 25) ، وأودعته السجن. تريد بذلك الاعتذار مما كان منها. ثم استغفرت ربها، واسترحمته مما ارتكبت.

رابعًا - ومن الآيات البديعة، التي جمعت بين الإيجاز والإطناب، في أسلوب رفيع من النظم بديع، قول الله تعالى:

(حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (النمل: 18)

أما الإطناب فنلحظه في قول هذه النملة:"يَا أَيُّهَا"، وقولها:"وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ". أما قولها:"يَا أَيُّهَا"فقال سيبويه:"الألف والهاء لحقت {أيًّا} توكيدًا؛ فكأنك كررت {يا} مرتين، وصار الاسم تنبيهًا".

وقال الزمخشري:" كرر النداء في القرآن بـ"يَا أَيُّهَا"، دون غيره؛ لأن فيه أوجهًا من التأكيد، وأسبابًا من المبالغة؛ منها: ما في {يا} من التأكيد، والتنبيه، وما في {ها} من التنبيه، وما في التدرُّج من الإبهام في {أيّ} إلى التوضيح. والمقام يناسبه المبالغة، والتأكيد ".

وأما قولها:"وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"فهو تكميل لما قبله، جيء به، لرفع توهُّم غيره، ويسمَّى ذلك عند علماء البلاغة والبيان: احتراسًا؛ وذلك من نسبة الظلم إلى سليمان - عليه السلام - وكأن هذه النملة عرفت أن الأنبياء معصومون، فلا يقع منهم خطأ إلا على سبيل السهو. قال الرازي:"وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء، عليهم السلام".

ومثل ذلك قوله تعالى:"وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ" (الفتح:25) . أي: تصيبكم جناية كجناية العَرِّ؛ وهو الجرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت