فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332883 من 466147

وقال اللّه عز وجلّ: {حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} فقد أخبر القرآنُ أنها قد عرَفَتْ سليمان وأثبتتْ عيْنَهُ، وأنَّ علْمَ منطقها عندَه، وأنها أمرتْ صُويحباتها بما هو أحزَمُ وأسلم، ثمَّ أخْبَرَ أنها تعرِفُ الجنودَ من غير الجنود، وقد قالت: (وَهُمْ لا يَشْعُرُون) ، ونخَالُك أيها المنكِرُ تبسُّمَهُ بحالهنَّ، أنّك لم تعرفْ قَبْلَ ذلك الوقتِ وبَعْدَهُ، شيئاً مِنْ هذا الشكل من الكلام، ولا تدْبيرًا في هذا المقدار، وأمّا ما فوق ذلك فليس لك أن تدَّعيه، ولكن، ما تُنكِرُ من أمثاله وأشباهه وما دُون ذلك، والقرآنُ يدلُّ على أنّ لها بياناً، وقولاً، ومنطقاً يفصلُ بين المعاني التي هي بسبيلها؟ فلعلها مكلَّفة، ومأمورةٌ منهيَّة، ومُطيِعةٌ عاصية، فأوّل ذلك أن المسألة من مسائل الجهالات، وإنّ مَنْ دَخلتْ عليه الشُّبهة من هذا المكانِ لناقصُ الرَّوِيَّة، رَديُّ الفكْرة.

وقد علمنا، وهم ناس ولهم بذلك فضيلةٌ في الغريزةِ وفي الجنسِ والطَّبيعة، وهم ناسٌ إلى أن ينتهوا إلى وقت البلوغ ونزول الفَرْض حتى لو وَردت ذَرّةٌ لشرِبتْ مِنْ أعلاه.

قال أبو زيد: الحمكة القمْلة، وجمعه حَمَك، وقد ينقاسُ ذلك في الذَّرّةِ.

قال أبو عبيدة: قرية النمل من التُّراب وهي أيضاً جرُثومة النمل، وقال غيره: قرية النمل ذلك التراب والجُحرُ بما فيه من الذرِّ والحبِّ والمازنِ، والمازنُ هو البيض، وبه سمَّوا مازن.

قال أبو عَمْرو: الزِّبال ما حملت النملة بفيها، وهو قول ابن مُقبل:

كريم النِّجارِ حَمَى ظهره ... فلم يُرْتَزَأ برُكوب زبالا

وأنشد ابن نُجيمْ:

هَلكوا بالرُّعافِ والنمل طوْراً ... ثمَّ بالنَّحس والضِّباب الذُّكور

فإن قال قائل: فإنّ ذلك القول كلّه، الذي كان من الهدهد، إنما كان على الإلهام والتّسخير، ولم يكن ذلك عن معرفة منه، فلم قال: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت