فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنِ النَّمْلِ أَنَّهُ رَكَّبَ فِيهِ مِثْلَ هَذَا الشُّعُورِ وَالنُّطْقِ وَلَاسِيَّمَا هَذِهِ النَّمْلَةُ الَّتِي جَمَعَتْ فِي هَذَا الْخِطَابِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالتَّعْيِينِ وَالتَّنْبِيهِ وَالتَّخْصِيصِ وَالْأَمْرِ، وَإِضَافَةِ الْمَسَاكِنِ إِلَى أَرْبَابِهَا وَالْتِجَائِهِمْ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ مَسَاكِنَهُمْ، وَالتَّحْذِيرِ وَالِاعْتِذَارِ بِأَوْجَزِ خِطَابٍ وَأَعْذَبِ لَفْظٍ. وَلِذَلِكَ حَمَلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ التَّعَجُّبُ مِنْ قَوْلِهَا عَلَى التَّبَسُّمِ وَأَحْرَى بِهَذِهِ النَّمْلَةِ وَأَخَوَاتِهَا مِنَ النَّمْلِ أَنْ يَكُونُوا أَعْرَفَ بِاللَّهِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ.
وَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَسْتَسْقُونَ فَرَأَى نَمْلَةً قَائِمَةً رَافِعَةً أَحَدَ قَوَائِمِهَا تَسْتَسْقِي فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ إِنَّ هَذِهِ النَّمْلَةَ اسْتَسْقَتْ فَاسْتُجِيبَ لَهَا، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ قَالَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَمَرَّ عَلَى نَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ رِزْقِكَ فَإِمَّا أَنْ تَسْقِيَنَا أَوْ تُهْلِكَنَا قَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّاسِ ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ قَالَ: