وفي القصة أنه استعرض جُنْدَه ليراهم كم هم، فَعَرَضَهم عليه، وكانوا يأتون فوجاً فوجاً، حتى مضى شَهْرٌ وسليمان واقفٌ ينظر إليهم مُعْتَبِراً فلم ينتهوا، ومَرَّ سليمانُ عليه السلام.
وفي القصة: أن عظيم النمل كان مثل البغل في عِظَمِ الجثة، وله خرطوم. والله أعلم.
قوله جلّ ذكره: {رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَلِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضاهُ} .
في ذلك دليلٌ على أن نَظَرَه إليهم كان نَظَرَ اعتبارٍ، وأنه رأى تعريفَ الله إِياه ذلك، وتنبيهُه عليه من جملة نِعَمِه التي يجب عليها الشكرُ.
وفي قوله: {وَعَلَى وَالِدَيَّ} دليلٌ على أَنَّ شُكْرَ الشاكر لله لا يختص بما أَنْعَمَ به عليه على الخصوص، بل يجب على العبد أن يشكر الله على ما خَصَّ وَعَمَّ من نِعَمِه.
قوله جلّ ذكره: {وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} .
سأل حُسْنَ العاقبة. لأنَّ الصالحَ من عباده مَنْ هو مختوم له بالسعادة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 28 - 31}