وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وما شاع من حديث"من قال أنا عالم فهو جاهل"إنما يعرف من كلا يحيى بن أبي كثير موقوفاً عليه على ضعف في إسناده ، ويحيى هذا من صغار التابعين فإنه رأى أنس بن مالك وحده ، وقدوهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحقيقه في أعذب المناهل للجلال السيوطي.
{وَوَرِثَ سليمان دَاوُودَ} أي قام مقامه في النبوة والملك وصار نبياً ملكاً بعد موت أبيه داود عليهما السلام فوراثته إياه مجاز عن قيامه مقامه فيما ذكر بعد موته ، وقيل: المراد وراثة النبوة فقط ، وقيل: وراثة الملك فقط ، وعن الحسن ونسبه الطبرسي إلى أئمة أهل البيت أنها وراثة المال ، وتعقب بأنه قد صح"نحن معاشر الأنبياء لا نورث"وقد ذكره الصديق.
والفاروق رضي الله تعالى عنهما بحضرة جمع من الصحابة وهم الذين لا يخافون في الله تعالى لومة لائم ولم ينكره أحد منهم عليهما.
وأخرج أبو داود.
والترمذي عن أبي الدرداء قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"وروى محمد بن يعقوب الرازي في"الكافي"عن أبي البحتري عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال ذلك أيضاً ، ومما يدل على أن هذه الوراثة ليست وراثة المال ما روى الكليني عن أبي عبد الله أن سليمان ورث داود وأن محمداً ورث سليمان صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً وراثة المال لا تختص بسليمان عليه السلام فإنه كان لداود عدة أولاد غيره كما رواه الكليني عنه أيضاً ، وذكر غيره أنه عليه السلام توفي عن تسعة عشر ابناً فالإخبار بها عن سليمان ليس فيه كثير نفع وإن كان المراد الأخبار بما يلزمها من بقاء سليمان بعد داود عليهما السلام فما الداعي للعدول عما يفيده من غير خفاء مثل وقال سليمان بعد موت أبيه داود"يا أيها الناس"الخ.