وأيضاً السياق والسباق يأبيان أن يكون المراد وراثة المال كما لا يخفى على منصف ، والظاهر أن الرواية عن الحسن غير ثابتة وكذا الرواية عن أئمة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم ، فقد سمعت في رواية الكليني عن الصادق رضي الله تعالى عنه ما ينافي ثبوتها ، ووراثة غير المال شائعة في الكتاب الكريم فقد قال عز من قائل: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب} [فاطر: 32] ، وقال سبحانه: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الكتاب} [الأعراف: 169] ولا يضر تفاوت القرينة فافهم.
وكان عمره يوم توفى داود عليهما السلام اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة وكان داود قد أوصى له بالملك فلما توفي ملك وعمره ما ذكر ، وقيل: إن داود عليه السلام ولاه على بني إسرائيل في حياته حكاه في"البحر".
{وَقَالَ} تشهيراً لنعمة الله تعالى وتعظيماً لقدرها ودعاءً للناس إلى التصديق بنبوته بذكر المعجزات الباهرات التي أوتيها لا افتخاراً {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} الظاهر عمومه جميع الناس الذين يمكن عادة مخاطبتهم.
وقال بعض الأجلة: المراد به رؤساء مملكته وعظماء دولته من الثقلين وغيرهم ، والتعبير عنهم بما ذكر للتغليب ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي أنه قال: الناس عندنا أهل العلم {عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير} أي نطقه وهو في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفرداً أو مركباً ، وقد يطلق على كل ما يصوت به على سبيل الاستعارة المصرحة ، ويجوز أن يعتبر تشبيه المصوت بالإنسان ويكون هناك استعارة بالكناية وإثبات النطق تخييلاً ، وقيل يجوز أيضاً أن يراد بالنطق مطلق الصوت على أنه مجاز مرسل وليس بذاك.
ويحتمل الأوجه الثلاثة قوله:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت...
حمامة في غصون ذات أو قال