وقد يطلق على ذلك للمشاكلة كما في قولهم: الناطق والصامت للحيوان والجماد ، والذي علمه عليه السلام من منطق الطير هو على ما قيل ما يفهم بعضه من بعض من معانيه وأغراضه ، ويحكى أنه عليه السلام مر على بلبل في شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه أتدرون ما يقول؟ قالوا: الله تعالى ونبيه أعلم قال: يقول أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء.
وصاحت فاختة فأخبر أنها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا ، وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان ، وصاح هدهد فقال: يقول استغفروا الله تعالى يا مذنبون ، وصاح طيطوى فقال: يقول كل حي ميت وكل جديد بال ، وصاح خطاف فقال: يقول قدموا خيراً تجدوه ، وصاحت رخمة فقال: تقول سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه ، وصاح قمري فأخبر أنه يقال: سبحان ربي الأعلى ، وقال الحدأ: يقول كل شيء هالك إلا الله تعالى ، والقطاة تقول: من سكت سلم ، والببغاء يقول: ويل لمن الدنيا همه ؛ والديك يقول: اذكروا الله تعالى يا غافلون.
والنسر يقول: يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت.
والعقاب يقول: في البعد من الناس أنس.
والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس.
والقنبرة تقول: اللهم العن مبغض محمد وآل محمد ، والزرزور يقول: اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رزاق.
والدراج يقول: الرحمن على العرش استوى انتهى.
ونظم الضفدع في سلك المذكورات من الطير ليس في محله ، ومع هذا الله تعالى أعلم بصحة هذه الحكاية.
وقيل: كانت الطير تكلمه عليه السلام معجزة له نحو ما وقع من الهدهد في القصة الآتية.
وقيل: علم عليه السلام ما تقصده الطير في أصواتها في سائر أحوالها فيفهم تسبيحها ووعظها وما تخاطبه به عليه السلام وما يخاطب به بعضها بعضاً.