فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332679 من 466147

وتحقيق معنى هذه العبارة أن مادة"وزع"- بأيّ ترتيب كان - يدور على المعوز - لخرقة بالية يلف بها الصبي ، ويلزمها التمييز ، فإن الملفوف بها يتميز عن غيره ، ومنه الأوزاع وهم الجماعات المتفرقة ، ويلزمها أيضاً الإطاقة فإن أكثر الناس يجدها ، ومنه العزون - لعصب من الناس ، فإنهم يطيقون ما يريدون ويطيقهم من يريدهم ، ومنه الوزع وهو كف ما يراد كفه ، والولوع بما يزاد ، ومنه الإيعاز - للتقدم بالأمر والنهي ، والزوع للجذب ، ويلزمها أيضاً الحاجة فإنه لا يرضى بها دون الجديد إلا محتاج ، فمعنى الآية: اجعلني وازعاً - أي مطيقاً - أن أشكرها كما يطيق الوازع كف ما يريد كفه ، ويمكن أن يكون مدار المادة الحاجة لأن الأوزاع - وهم الجماعات - يحتاجون إلى الاجتماع جملة ، والكاف محتاج إلى امتثال ما يكفه لأمره ، والجاذب محتاج إلى الزوع أي الجذب ، والمولع بالشيء فقير إليه ، والموعز محتاج إلى قبول وصيته ، فالمعنى: اجعلني وازعاً أي فقيراً إلى الشكر ، أي ملازماً له مولعاً به ، لأن كل فقير إلى شيء مجتهد في تحصيله ، ويلزم على هذا التخريج احتقار العمل ، فيكون سبباً للأمن من الإعجاب ، وفي الآية تنبيه على بر الوالدين في سؤال القيام عنهم بما لم يبلغاه من الشكر - والله الموفق.

والشكر في اللغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعماً كالثناء على المنعم بما يدل على أن الشاكر قد عرف نعمته واعترف له بها وحسن موقعها عنده ، وخضع قلبه له لذلك ، وحاصله أنه اسم لمعرفة النعمة لأنها السبيل إلى معرفة المنعم فإنه إذا عرفها تسبب في التعرف إليه ، فسلك طريق التعرف وجد في الطلب ، ومن جدَّ وجد ، ويروى عن داود عليه الصلاة والسلام أنه قال: يا رب كيف أشكرك والشكر نعمة آخرى منك أحتاج عليها إلى شكر آخر؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا داود! إذا علمت أن ما بك من نعمة فمني فقد شكرتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت