ولما كان هذا أمراً معجباً لما فيه من جزالة الألفاظ وجلالة المعاني ، تسبب عنه قوله: {فتبسم} ولما دل ذلك على الضحك ، وكان ذلك قد يكون للغضب ، أكده وحقق معناه بقوله: {ضاحكاً من قولها} أي لما أوتيته من الفصاحة والبيان ، وسروراً بما وصفته به من العدل في أنه وجنوده لا يؤذون أحداً وهم يعلمون {وقال} متذكراً ما أولاه ربه سبحانه بحسن تربيته من فهم كلامها إلى ما أنعم عليه من غير ذلك: {رب} أي أيها المحسن إليّ {أوزعني أن} أي اجعلني مطيقاً لأن {أشكر نعمتك} أي وازعاً له كافاً مرتبطاً حتى لا يغلبني.
ولا يتفلت مني ، ولا يشذ عني وقتاً ما.
ولما أفهم ذلك تعلق النعمة به.
حققه بقوله: {التي أنعمت عليّ} وربما أفهم قوله: {وعلى والديّ} أن أمه كانت أيضاً تعرف منطق الطير.