وفي إقحام اسم {لدُن} بين {مِن} و {حكيم} تنبيه على شدة انتساب القرآن إلى جانب الله تعالى، فإن أصل {لدن} الدلالة على المكان مثل (عند) ثم شاع إطلاقها على ما هو من خصائص ما تضاف هي إليه تنويهاً بشأنه، قال تعالى: {وعلَّمناه من لُدنَّا عِلماً} [الكهف: 65] .
والحكيم: القوي الحكمة، والعليم: الواسع العلم.
وفي التنكير إيذان بتعظيم هذا الحكيم العليم كأنه قيل: من حكيم أيّ حكيم، وعليم أيّ عليم.
وفي الوصفين الشريفين مناسبة للمعطوف عليه وللممهَّد إليه، فإن ما في القرآن دليل على حكمة وعلم من أوحى به، وأن ما يذكر هنا من القصص وما يستخلص منها من المغازي والأمثال والموعظة، من آثار حكمةٍ وعِلْم حكيمٍ عليم، وكذلك ما في ذلك من تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}