فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332318 من 466147

ومن ثم يصبح كل تحقيق للشهوة واللذة مزينا للنفس التي لا تؤمن بالآخرة ، تندفع إليه بلا معوق من تقوى أو حياء. والنفس مطبوعة على أن تحب ما يلذ لها ، وأن تجده حسنا جميلا ما لم تهتد بآيات اللّه ورسالاته إلى الإيمان بعالم آخر باق بعد هذا العالم الفاني. فإذا هي تجد لذتها في أعمال أخرى وأشواق أخرى ، تصغر إلى جوارها لذائذ البطون والأجسام! واللّه - سبحانه - هو الذي خلق النفس البشرية على هذا النحو وجعلها مستعدة للاهتداء إن تفتحت لدلائل الهدي ، مستعدة للعماء إن طمست منافذ الإدراك فيها. ومشيئته نافذة - وفق سنته التي خلق النفس البشرية عليها - في حالتي الاهتداء والعماء. ومن ثم يقول القرآن عن الذين لا يؤمنون بالآخرة: «زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ» .. فهم لم يؤمنوا بالآخرة فنفذت سنة اللّه في أن تصبح أعمالهم وشهواتهم مزينة لهم حسنة عندهم ..

وهذا هو معنى التزيين في هذا المقام. فهم يعمهون لا يرون ما فيها من شر وسوء. أو فهم حائرون لا يهتدون فيها إلى صواب.

والعاقبة معروفة لمن يزين له الشر والسوء: «أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ. وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ» ..

سواء كان سوء العذاب لهم في الدنيا أو في الآخرة ، فالخسارة المطلقة في الآخرة ، محققة جزاء وفاقا على الاندفاع في سوء الأعمال.

وتنتهي مقدمة السورة بإثبات المصدر الإلهي الذي يتنزل منه هذا القرآن على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -:

«وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت