{هُدًى وبشرى} في حيز النصب على الحالية من {ءايات} [النمل: 1] على إقامة المصدر مقام الفاعل فيه للمبالغة كأنها نفس الهدى والبشارة ، والعامل معنى الإشارة وهو الذي سمته النحاة عاملاً معنوياً.
وجوز أبو البقاء على قراءة الرفع في {كِتَابٌ} [النمل: 1] كون الحال منه ثم قال: ويضعف أن يكون من المجرور ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في {مُّبِينٌ} [النمل: 1] على القراءتين ، وجوز أبو حيان كون النصب على المصدرية أي تهدي هدى وتبشر بشرى أو الرفع على البدلية من {ءايات} [النمل: 1] واشتراط الكوفيين في إبدال النكرة من المعرفة شرطين اتحاد اللفظ وأن تكون النكرة موصوفة نحو قوله تعالى: {لَنَسْفَعاً بالناصية نَاصِيَةٍ كاذبة} [العلق: 15 ، 16] غير صحيح كما في شرح التسهيل لشهادة السماع بخلافه أو على أنه خبر بعد خبر لتلك أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي هدى وبشرى {لِلْمُؤْمِنِينَ} يحتمل أن يكون قيداً للهدى والبشرى معاً ، ومعنى هداية الآيات لهم وهم مهتدون أنها تزيدهم هدى قال سبحانه: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون} [التوبة: 124] وأما معنى تبشيرها إياهم فظاهر لأنها تبشرهم برحمة من الله تعالى ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم كذا قيل ، وفي"الحواشي الشهابية"أن الهدى على هذا الاحتمال ، إما بمعنى الاهتداء أو على ظاهره وتخصيص المؤمنين لأنهم المنتفعون به وإن كانت هدايتها عامة ، وجعل المؤمنين بمعنى الصائرين للإيمان تكلف كحمل هداهم على زيادته ، ويحتمل أن يكون قيداً للبشرى فقط ويبقى الهدى على العموم وهو بمعنى الدلالة والإرشاد أي هدى لجميع المكلفين وبشرى للمؤمنين.
{الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة}