وكاختلافهم في صفة المبشر به في التوراة حتى قال بعضهم هو
يوشع ابن نون .
وقال بعضهم غير ذلك ، وكل هذا قد دلَّ القرآن
على الحق فيه .
وقيل العزيز في انتقامه من المبطلين ، العليم بالمحق من
المختلفين.
وقيل قد بين القرآن اختلافهم في من سلف من الأنبياء.
وفي الآية تسلية للمحقين الذين خولفوا في أمر الدين ؛ بأن أمرهم
يؤول إلى أن يحكم بينهم رب العالمين بما لا يمكن دفعه ، ولا تلبيسه
؛ وقيل: إن بني إسرائيل اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضاً.
كالشمعتية ، والعنانية ، والسامرة.
الهادي: القائد إلى الحق بدعائه واقتضائه إياه ، وقد يكون
بفعل المعرفة في قل ب المهت دين ، وذلك لا يق در عليه إلا الله - عز
وجل - وقد فعلها في قلب المؤمنين المهتدين ، وغيره يهدي بالدعاء ،
وبالبيان فقط.
والضلالة الذهاب عن طريق الصواب ، وقد يضل بالدعاء إلى
الضلال ، ويضل المضل بأن يخلق الضلال في العين ، وهو الجهل
بالحق ، أو الشك فيه ، وذلك مما لا يقدر عليه إلا الله - عزَّ وجلَّ - .
كما قلنا في الهداية التي هي المعرفة.
معنى {إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا}
أي: إلا من يطلب الحق بالنظر في آياتنا ، ويسلك طريق القبول ، وهو من سبق من الله العلم بأنه يوفقه ، ويؤمن.
معنى {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ}
أي إذا سبق الحكم من الله بأنهم لا يفلحون
صاروا إلى منزلة لا يفلح أحد منهم ، وأخذوا حينئذ بمبادئ العقاب.
بإخراج الدابة.
معنى {تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}
فيه وجهان:
الأول: تكلمهم بما يسوؤهم أنهم صائرون إلى النار ، من الكلام
بلسان الآدميين الذين يفقهونه ، ويفقهون على معناه.
الثاني: تكلمهم من الكلم.
وقيل: إنها تكتب على جبين الكافر أنه كافر ، والمؤمن أنه
مؤمن.
وقيل: إن الدابة تخرج إذا لم يؤمر الناس بالمعروف ، ولم ينهوا
عن المنكر .