ذكرهم بما لا يكاد يخلو منه أحد إذا دفع إلى شدة واضطر إلى الانقطاع إلى الله تعالى فدعاه وكشف شدته، وقوله: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} أي: يقيم المظلوم مقام الظالم في أرضه، ويجعل من في العصر الثاني خلفا ممن في العصر من قبله، وهذا موضع ينسى فيه الإنسان سالف شدته براهن نعمته فقال: قليلا تذكركم ما مر في ذكركم من بلائكم وشركم، وهذا موضع يليق به ما جاء فيه وهو {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} ، وقوله: {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} قوله: {يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} معناه: ينجيكم منها بهدايته، وما نصب لكم من آياته بالنجوم التي تعولون عليها في الماء وفي البر إذا لم تهتدوا في الظلمات وهو مثل قوله: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} فلما كانت هدايته في البر وتسييره جواري الفلك بالريح ضم إليه الريح الأخرى المبشرة بالقطر، فلما ختم الآية التي هي في معناها بقوله: