قرأ الكسائي فهم لا يهتدون ألا يا اسجدوا بتخفيف اللام وألا تنبيه وبعدها يا التي ينادى بها والابتداء اسجدوا على الأمر بالسجود فالمعنى ألا يا قوم اسجدوا لله خلافا عليهم وحمدا لله لمكان ما هداكم فلم تكونوا مثلهم في الطغيان وهذا الكلام يكون منقطعا مما قبله على أن ما قبله تمام ويكون ما بعده كلاما معترضا من غير القصة الماضية إما من سليمان صلى الله عليه وإما من الهدهد على تأويل يا هؤلاء اسجدوا فلما كف ذكر هؤلاء اتصلت يا بقوله اسجدوا فصار يسجدوا كأنه فعل مضارع إذا أدرجت الكلام
والعرب تقول ألا يا ارحمونا أي الا يا هؤلاء ارحمونا لأن يا لا يلي الفعل إلا مع إضمار ومثله قول ذي الرمة ... ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ... ولا زال فهلا بجرعائك القطر ...
أي يا دار هذه كنت في سلامة
قال قطرب المعنى ألا يا قوم اسجدوا فحذفت الأسماء وقامت يا مقامها وكان هذا الحذف في النداء خاصة لأنه موضع حذف التنوين إذا قلت يا زيد
وقرأ الباقون فهم لا يهتدون ألا يسجدوا بالتشديد وحجتهم اختلفوا فيها فقال الزجاج من قرأ بالتشديد فالمعنى فصدهم لئلا يسجدوا أي صدهم الشيطان عن سبيل الهدى لئلا يسجدوا ف يسجدوا نصب ب أن وعلامة النصب حذف النون
وقال اليزيدي المعنى وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا ف أن في موضع نصب لأنها بدل من أعمالهم وقال إذا خففت ألا يا اسجدوا ففيه انقطاع القصة التي كنت فيها ثم تعود بعد إليها وإذا اتصلت القصة بعضها ببعض فذلك أسهل ويجوز أن يكون معناه فصدهم أن يسجدوا وتكون لا داخلة لتوكيد الجحد كما قال وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون معناه أنهم يرجعون لأن الحرام في معنى الجحد وكذلك الصد في معنى الجحد وإنما تدخل لا بمعنى التوكيد إذا كان قبلها جحد مثل قوله ما منعك ألا تسجد ومنه قول أبي النجم ... فما ألوم البيض ألا تسخرا ...