الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - فهو من ورثته ومن إخوانه، بلغ الله بنا وبكم أنه قريب مجيب.
ثم يكون عن النور المذكور في هذه الآية ما يفتح الله لهم من الشعر والذكر
والفطنة والإلهام والمحادثة، فتتحقق التقوى في باطنه ويكون من المتقين، يعلم من
معالمهم ويهتدي لهدايتهم، كما قال عن من قائل: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِالْغَيْبِ).
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والله إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله - عز وجل - وأعلمكم بما"
أتقي"وبالتقوى التي تمنع عن المناهي فنجوا من العذاب، وبالتقوى التي هي من"
قبل العلم والإيمان ارتقوا في درجات الزلف ومنال الرضوان، وكما لابن آدم ذكر
أولي وذكر أعلى وعقل أولي ثم أعلى، فكذلك في الشعر والفطنة والعلم وجميع
الصفات.
وهذا قول محمول على وجه من التجوز، بل كل صفة لها أول هو أدناها إلى
الفطرة، ولها أعلى وهو من قبيل حياة الإيمان التي هي العلية بالإضافة إلى حياة
الجسم منبعثها عما عبر عنه قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:(أُولَئِكَ كَتَبَ فِي
قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)فكذلك التقوى أيضًا لها أول
وأعلى، وبالأول واستعمال طاعة الله ورسوله يدرك الأعلى.