وعن عمر رضي الله عنه أنه لقي أناساً من أهل اليمن فقال: من أنتم قالوا: متوكلون، قال: كذبتم بل أنتم متأكلون، ألا أخبركم بالمتوكل؟ رجل ألقى حبة في بطن الأرض توكلاً على الله تعالى.
وعن علي رضي الله عنه ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طالباً لما عند الله وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله تعالى.
وقال الإمام البغوي في تفسير قوله تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} . التوكل أن لا تعصي الله من أجل رزقك، وقيل: أن لا تطلب لنفسك ناصراً غير الله ولا لرزقك خازناً غيره ولا لعلمك شاهداً غيره.
وقال الجنيد رحمه الله في جوابات مسائل الشاميين: التوكل عمل القلب والتوحيد قول القلب. وسئل الشيخ أبو تراب عسكر بن حصين النخشبي عن التوكل فقال: الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم.
وقال الشيخ رويم بن أحمد البغدادي: الصبر ترك الشكوى والرضا استلذاذ البلوى والتعلق بأهلي الوثائق والتوكل إسقاط رؤية الوسائط.
وفي الإحياء قيل لأحمد بن حنبل، وما تقول في الذي يجلس في بيته أو مسجده ويقول: لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل قد جهل العلم، أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلّم «إن الله تعالى رزقي تحت ظل رمحي» وقوله حيث ذكر الطير: «تغدو خماصاً وتروح بطاناً» ، وكانت الصحابة رضي الله عنهم يتجرون في البر والبحر، ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم واجبة.
وقال حمدون القصار: التوكل هو الاعتصام بالله تعالى. وقيل لحاتم الأصم من أين تأكل؟ فقال: ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقون لا يفقهون.
وقال أبو تراب النخشبي: التوكل هو طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الكفاية، فإن أعطى شكر وإن منع صبر.
وعن سهل: التوكل حال النبي صلى الله عليه وسلّم والكسب سنته، فمن نفى عن حاله فلا يتركن سنته، وعنه من طعن في الحركة فقد طعن في السنة ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان.
(فائدة)
أفتى ابن عباس رضي الله عنهما فيمن أوصى بشيء للمتوكلين على الله، أن ذلك يصرف إلى الزراع، فإنهم يحرثون ويضعون البذر في الأرض فهم المتوكلون، وبهذا أفتى بعض الفقهاء.
وقال الرافض والنووي في تفضيل الأكساب على بعض واحتج في فضل الزراعة بأنها أقرب إلى التوكل.