فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323178 من 466147

مسألة أخرى نلحظها في الجمع بين موسى ونوح عليهما السلام في مقام تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهما يشتركان في ظاهرة كونية تستحق التأمل والنظر ، فكل مظاهر الكون التي أمامنا لو حققنا في كل مظهر من مظاهرها بعقل وتُؤدَة ويقين لأمكَننا أن نستنبط منها ما يُثري حياتنا ويُترِفها ويُسعدها .

لذلك الحق تبارك وتعالى ينعى على الذين يُعرضون عن النظر في آياته ، فيقول: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .

وسبق أن قلنا: إن كل المخترعات التي رفَّهتْ حياة الناس وأسعدتهم ، وقلّلت مجهوداتهم ، وقصّرت الوقت عليهم ، كانت نتيجة الملاحظة والتأمل في مظاهر الكون كالذي اخترع العجلة والبخار . . إلخ .

وهنا نلاحظ أن العلاقة بين موسى ونوح عليهما السلام أن الله تعالى يُهلِك ويُنجي بالشيء الواحد ، فالماء الذي نجَّى موسى هو الماء الذي أغرق فرعون ، والماء الذي نجَّى نوحاً هو الماء الذي أغرق الكافرين من قومه . فهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله تعالى إنْ أراد الإنجاء يُنجِّي ، وإنْ أراد الإهلاك يُهلِك ، ولو بالشيء الواحد .

ألاَ ترى أن أصحاب موسى حينما رأوا البحر من أمامهم ، وفرعون من خلفهم قالوا: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] فهذه حقيقة وقضية كونية مَنْ يملك ردّها؟ إنما ردها موسى فقال (كَلاَّ) لن نُدرَك ، قالها بملء فيه ، لا ببشريته ، إنما بالربوبية التي يثق في أنها لن تسلمه ،

{قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت