ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن كلا من الماضين المهلكين من قوم نوح وعاد ، وثمود ، وأصحاب الرس ، والقرون الكثيرة بين ذلك: أنه ضرب لكل منهم الأمثال ليبين لهم الحق بضرب المثل ، لأنه يصير به المعقول كالمحسوس ، وأنه جل وعلا تبر كلا منهم تتبيراً ، أي أهلكهم جميعاً إهلاكاً مستأصلاً ، التتبير الإهلاك والتكسير ومنه قوله تعالى: {وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً} [الإسراء: 7] وقوله تعالى: {إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} [الأعراف: 139] أي باطل ، وقوله تعالى: {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً} [نوح: 28] أي هلاكاً ، وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة ، وهما أنه جل وعلا ضرب لكل منهم الأمثال ، وأنه تبرهم كلهم تتبيراً جاءا مذكورين في غير هذا الموضع.