ولا يخفى أنه إنما يتسنى ذلك على مذهب الفارسي من كون لما ظرف زمان وأما إذا كانت حرف وجود لوجود فلا لأن {أغرقناهم} حينئذ يكون جواباً لها فلا يفسر ناصباً.
ولعل أولى الأوجه الأول ، و {أغرقناهم} استئناف مبين لكيفية تدميرهم كأنه قيل: كيف كان تدميرهم؟ فقيل: أغرقناهم بالوفان {وجعلناهم} أي جعلنا إغراقهم أو قصتهم {لِلنَّاسِ ءايَةً} أي آية عظيمة يعتبر بها من شاهدها أو سمعها وهو مفعول ثان لجعلنا و {لِلنَّاسِ} متعلق به أو متعلق بمحذوف وقع حالاً من {ءايَةً} إذ لو تأخر عنها لكان صفة لها {وَأَعْتَدْنَا للظالمين عَذَاباً أَلِيماً} أي جعلناه معداً لهم في الآخرة أو في البرزخ أو فيهما.
والمراد بالظالمين القوم المذكورون ، والإظهار في موقع الإضمار للإيذان بتجاوزهم الحد في الكفر والتكذيب أو جميع الظالمين الذين لم يعتبروا بما جرى عليهم من العذاب فيدخل في زمرتهم قريش دخولاً أولياً.
ويحتمل العذاب الدنيوي وغيره.
{وَعَاداً} عطف على {قَوْمُ نُوحٍ} [الفرقان: 37] أي ودمرنا عاداً أو واذكر عاداً على ما قيل ، ولا يصح أن يكون عطفاً إذا نصب على الاشتغال لأنهم لم يغرقوا.
وقال أبو إسحاق هو معطوف على هم من {جعلناهم لِلنَّاسِ ءايَةً} [الفرقان: 37] ويجوز أن يكون معطوفاً على محل {الظالمين} [الفرقان: 37] فإن الكلام بتأويل وعدنا الظالمين اه ولا يخفى بعد الوجهين {وَثَمُودَاْ} الكلام فيه وفيما بعده كما فيما قبله.
وقرأ عبد الله.
وعمرو بن ميمون.
والحسن.
وعيسى.
وثمود غير مصروف على تأويل القبيلة ، وروى ذلك عن حمزة.
وعاصم.
والمجهول بالصرف ، ورواه عبد بن حميد عن عاصم على اعتبار الحي أو أنهم سموا بالأب الأكبر {وأصحاب الرس} عن ابن عباس هم قوم ثمود.
ويبعده العطف لأنه يقتضي التغاير ، وقال قتادة: هم أهل قرية من اليمامة يقال لها الرس والفلج قيل قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود.