وفعل الإتيان مجازٌ في أقوالهم والمحاجّةِ به ، وتنكير (مَثَل) في سياق النفي للتعميم ، أي بكل مَثَل.
والمقصود: مثَل من نوع ما تقدم من أمثالهم المتقدمة ابتداء من قوله (تعالى) : {وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون} [الفرقان: 4] ، و {قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] بقرينة سَوْق هذه الجملة عقب استقصاء شبهتهم ، و {قالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام} [الفرقان: 7] {وقال الظالمون إن تَتَّبِعون إلا رجلاً مسحوراً} [الفرقان: 8] {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة} [الفرقان: 21] {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] .
ودل على إرادة هذا المعنى من قوله: {بمثل} قوله آنفاً {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} [الفرقان: 9] عقب قوله: {وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً} [الفرقان: 8] .
وتعدية فعل {يأتونك} إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لإفادة أن إتيانهم بالأمثال يقصدون به أن يفحموه.
والإتيان مستعمل مجازاً في الإظهار.