ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن النار يوم القيامة ، إذا رأت الكفار من مكان بعيد: أي في عرصات المحشر أشتدّ غيظها على من كفر بربها ، وعلا زفيرها فسمع الكفار صوتها من شدة غيظها ، وسمعوا زفيرها.
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة بين بعضه في سورة الملك ، فأوضح فيها شدة غيظها من كفر بربها ، وأنهم يسمعون لها أيضاً شهيقاً مع الزفير الذي ذكره في آية الفرقان ، هذه ، وذلك في قوله تعالى: {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [الملك: 78] أي يكاد بعضها ينفصل عن بعض من شدة غيظها ، على من كفر بالله تعالى.
وللعلماء أقوال في معنى الزفير والشهيق ، وأقربها ، أنهما يمثلهما معاً صوت الحمار في نهيقه ، فأوله زفير ، وآخره الذي يردده في صدره شهيق.
والأظهر أن معنى قوله تعالى: {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً} أي سمعوا غليانها من شدة غيظها ، ولما كان سبب الغليان التغيظ أطلقه عليه ، وذلك أسلوب عربي معروف. وقال بعض أهل العلم: {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً} : أي أدركوه ، والإدراك يشمل الرؤية والسمع ، وعلى هذا فالسمع مضمن معنى الإدراك ، وما ذكرنا أظهر.
وقال القرطبي: قيل المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم ، ثم ذكر في آخر كلامه أن هذا القول هو الأصح.
مسألة