وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً كزعم النصارى. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ كقول الثنوية والمشركين. وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي خلق كل ما من شأنه أن يخلق. ويلاحظ أنه تعالى في أول الآية أثبت الملك له مطلقا، ثم نفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه، ثم نبّه بقوله: وَخَلَقَ على ما يدل عليه، والخلق: إحداث مراعى فيه التقدير حسب إرادته، كخلقة الإنسان من مواد مخصوصة وصور أشكال معينة. فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً سواه تسوية، وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير، واستخراج الصنائع المتنوعة، ومزاولة الأعمال المختلفة وغير ذلك.
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً بعد أن أثبت التوحيد والنبوة، أخذ في الرّد على المخالفين فيهما لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ لأن عبدتهم ينحتونهم ويصوّرونهم، ومن دونه أي غير الله، وآلهة: هي الأصنام. وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً أي دفع ضر ولا جلب نفع وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً أي إماتة أحد أو إحياء أحد وَلا نُشُوراً ولا بعث أحد من الأموات، فالنشور: الإحياء بعد الموت للحساب.
التفسير والبيان:
افتتح الله تعالى سورة الفرقان بالكلام عن إثبات الصانع ووصفه بالجلال والكمال، وتنزهه عن النقصان والمحال، فقال:
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً أي أن الله تعالى يحمد نفسه الكريمة على ما نزّله على رسوله صلّى الله عليه وسلم من القرآن العظيم، لينذر به الثقلين: الجن والإنس ويخوفه من بأسه أو عذابه وعقابه. وهذا دليل قاطع على عموم الرسالة الإسلامية للناس قاطبة وللجن أيضا. ومعنى: