فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321643 من 466147

(وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأكلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ) والمعنى: أي شأن لهذا الرسول يؤهله لمكانة الرسالة من اللَّه حال أنه يأكل الطعام كما نأكل، فليس ملكا من الملائكة، بل هو بشر يأكل الطعام، وليس ملكا تصل إليه حاجاته بخدمه وعبيده، بل إنه يعيش باحثا عن رزقه وحاجته ككل الناس، فلا امتياز له على أحد، فكيف يكون رسولا.

(لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ) ، أى هلا أُنزل منضما إليه ملك (فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) ، الفاء فاء السببية التي ينصب الفعل بعدها، ومعنى السياق هلا ضم إليه

وأنزل من عند اللَّه ملك، فيكون معه منذرا.

(أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا(8)

تدرجوا في الادعاء من أعلى إلى أدنى فاشترطوا لاتباعه أن يكون منضما إليه ملك ليكون معه نذيرا، فيكون الملك شاهدا بصدق الرسالة، ومن قبل طلبوا أن يكون معه قرطاس، أو أن يكون الرسول ملكا، وقد رد اللَّه تعالى كلامهم، وأنهم لَا يؤمنون ويقولون هذا سحر مبين، (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) .

وقد نزلوا عن اشتراط أن يكون معه ملك إلى أمر آخر يمنع أن يمشي في الأسواق بأن يغنيه عن ذلك شأن الكبراء، بأن يلقى إليه، أي يعطى كنزا يغنيه، وصر عن إعطاء الكنز بكلمة يلقى إليه للإشارة إلى أن هذا العطاء لَا يكلف من أرسله شيئا؛ لأنه إلقاء من خزائن اللَّه تعالى، وقد كانوا يعرفون اللَّه ولا يعبدونه، فيعرفون أن معه خزائن السماوات والأرض، ويكون بهذا الكنز كملوك أهل الأرض فلا ينزل إلى الأسواق كما ينزل دهماء الناس والفقراء.

وتنزلوا من مرتبة الملوك إلى مرتبة أتباعها وحواشيهم، الذين يمنحهم الملك الحدائق والمزارع، فقالوا: (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) ، أي بستان يغنيه بثماره وغلاته، فيأكل منها بدل أن ينزل الأسواق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت