قبيل عطف الخاص عَلَى العام، وأمَّا الْقَوْل بأنه فسره به لئلا يتكرر مع قوله نشورًا فضعيف
لما عرفت أن النشور أخص من الحياة.
قوله: (ومن كان كَذَلكَ فبمعزل عن الْأُلُوهيَّة) إشَارَة إلَى الكبرى الأولى وكل ما هذا
شأنه الخ.
قوله:(لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها، وفيه تنبيه على أن الإِله يجب أن يكون
قادرًا على البعث والجزاء)عن لوازمها وهي خلق الأشياء والقدرة عَلَى الضر والنفع
والإحياء والإماتة والقدرة عَلَى البعث والْجَزَاء فعلم من جمع اللوازم أن الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:
وفيه تنبيه عَلَى أن الإله أي المستحق بالْعبَادَة يجب أن يكون قادرًا عَلَى الخلق والضر والنفع
الخ. لكنه اكتفى بالقدرة عَلَى الْجَزَاء والبعث لأن فيه تهديدًا شديدًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ
جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4)
قوله: (وقال الَّذينَ كَفَرُوا إن هذا إلا إفك) كذب مصروف عن
وجهه) (وقال الَّذينَ كَفَرُوا) هذا شروع في بيان منكري نبوة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ ثم رده بأبلغ
الرد الْمُرَاد بالموصول المشركون لأن المصنف حمل قوله: (واتخذوا) عَلَى
أن الْمُرَاد به المشركون، والْمُرَاد بالآلهة الأصنام فالْمُنَاسب لما قبله كون الْمُرَاد به الْمُشْركينَ
أَيْضًا، وَأَيْضًا قولهم وأعانه عليه قوم آخرون قرينة عليه أن هذا أي ما هذا الْقُرْآن كلمة إن
نافية بقرينة إلا.
قوله: (اختلقه) أي اخترعه من تلقاء نفسه وافتراه صفة للإفك كاشفة له؛ إذ الإفك من
الأَفْك بفتح الهمزة وسكون الفاء مصدر إفك الرجل إذا أفك كذبًا فاحشًا موحشًا وذلك
باعْتبَار متعلقه؛ إذ عظيم الذنوب من الكذب وغيره كما يكون باعْتبَار مصدرها وباعْتبَار نفسها
كَذَلكَ يكون باعْتبَار متعلقاتها فالمنكرون بالغوا في إسناد الكذب إليه فعبروا بالإفك وعن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ومن كان كَذَلكَ فبمعزل عن الْأُلُوهيَّة؛ لأن الإله يجب أن يكون قادرًا عَلَى كل ما يتعلق
به إرادته ومشيئته ومن جملته الإماتة والإحياء والبعث والمجازاة وما يتخذونه آلهة لا يستطيعون
لأنفسهم دفع ضرر عنها أو جلب نفع إليها وهم يستطيعون وإذا عجزوا عن الافتعال ودفع الضرر
وجلب النفع التي يقدر عليها العباد كانوا عن الإماتة والإحياء والنشور التي لا يقدر عليها إلا الله
أعجز. وأقول: الأولى أن يحمل الخلق في (لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) عَلَى معنى الإيجاد من
العدم لا عَلَى معنى الافتعال لأن هذا الْكَلَام وارد عَلَى وجه الاستدلال بانتفاء لوازم الْأُلُوهيَّة عن
أصنامهم عَلَى انتفاء كونها آلهة لأن الْمَعْنَى لو كانت آلهة لاتصفت بصفات الْأُلُوهيَّة كالخلق
والملك والإحياء والإماتة والبعث والمجازاة، لكنها ليست بمتصفة بها بل هي متصفة بأضدادها فهي
ليست بـ آلهة وهذا صورة قياس استثنائي ذكر ما يدل عَلَى المقدمة الاستثنائية القائلة بسلب التالي
لينتج نقيض المقدم.